الشريف المرتضى
336
الذخيرة في علم الكلام
وفسّروا النفور الذي ادّعوه بأن النظر في معجزات الأنبياء انما وجب للخوف من فوت معرفة المصالح التي نعلمها من جهتهم ، وإذا جوّزنا ظهورها على من لا مصلحة لنا معه بطل الخوف وارتفع وجوب النظر . وهذا ليس بشيء يعتمد مثله ، لأن الخوف على ما ذكر هو جهة وجوب النظر في المعجز ، ومع تجويز كون من ظهر عليه إماما أو صالحا لا يرتفع هذا الخوف ، لأن التجويز معه لا يكون نبيا متحملا لمصالحنا ثابت ، وما تجويز كونه صالحا أو إماما إلا كتجويز كونه كاذبا منحرفا ، فإذا كان تجويز كذبه لا يمنع من وجوب النظر فيما أظهر ، فكذلك لا يمنع من وجوب هذا النظر تجويز كونه صالحا أو إماما . وبعد ، فان المدّعي إما أن يدعي نبوّة مصرّحا بها ، فهذا لا يجوز أن يكون صادقا ليس بنبي ، بل لا يدل إما أن يكون صادقا فيكون نبيا ، أو يكون كاذبا فيلزم النظر فيما يظهر على كل حال ، لأن الخوف ثابت . وان كان المدّعي يدعي كونه صالحا ، ولا لطف لنا في المعرفة بصلاحه ولا منفعة في الدين ، فهو إما أن يكون كاذبا أو صادقا صالحا ، ولا يمكن أن يكون مع صدقه نبيّا ، فلا خوف هاهنا من ترك النظر في معجزه ، ونحن مخيرون بين النظر فيه وتركه . فأما مدعي الإمامة فلنا « 1 » في العلم بإمامته مصالح دينية ، وربما كان قول الإمام حجة في بعض الشرائع على وجه لا يعلم ذلك الشرع إلا من جهته ، على ما سنبيّنه في كتاب الإمامة بمشيئة اللّه وعونه . فإذا ادعى الإمامة فلا بدّ من النظر في معجزه ، لأن الخوف من فوت المنافع الدينية ثابت ، فيجب النظر فيما يظهره كما يجب مثل ذلك في النبي صلّى اللّه عليه وآله .
--> ( 1 ) في النسختين « فأما يدعى الإمامة قلنا » .